ابن الأثير

379

الكامل في التاريخ

فأدركوهم وقد رحلوا عن وادي القرى ، فظفروا بنفر منهم فأخذوهم أسارى وأخذوا ما معهم ورجعوا بهم إلى أمير المؤمنين ، ففادى بهم أسارى كانت له عند معاوية . ( الرّهاوي منسوب إلى الرّهاء : قبيلة من العرب ، وقد ضبطه عبد الغني ابن سعيد بفتح الراء : قبيلة مشهورة ، وأمّا المدينة فبضم الراء ) . ذكر غارة أهل الشام على أهل الجزيرة وفيها سيّر معاوية عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شبيب بن عامر جدّ الكرماني الّذي كان بخراسان ، وكان شبيب بنصيبين فكتب إلى كميل بن زياد ، وهو بهيت ، يعلمه خبرهم ، فسار كميل إليه نجدة له في ستمائة فارس ، فأدركوا عبد الرحمن ومعه معن بن يزيد السّلمي ، فقاتلهما كميل وهزمهما فغلب على عسكرهما وأكثر القتل في أهل الشام وأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، وقتل من أصحاب كميل رجلان ، وكتب إلى عليّ بالفتح فجزاه خيرا وأجابه جوابا حسنا ورضي عنه ، وكان ساخطا عليه لما تقدّم ذكره . وأقبل شبيب بن عامر من نصيبين فرأى كميلا قد أوقع بالقوم فهنّأه بالظفر واتبع الشاميّين فلم يلحقهم فعبر الفرات وبثّ خيله فأغارت على أهل الشام حتى بلغ بعلبكّ ، فوجّه معاوية إليه حبيب بن مسلمة فلم يدركه ، ورجع شبيب فأغار على نواحي الرقّة فلم يدع للعثمانيّة بها ماشية إلّا استاقها ولا خيلا ولا سلاحا إلّا أخذه وعاد إلى نصيبين وكتب إلى عليّ ، فكتب إليه عليّ ينهاه عن أخذ أموال الناس إلّا الخيل والسلاح الّذي يقاتلون به وقال : رحم اللَّه شبيبا ، لقد أبعد الغارة وعجّل الانتصار .